تقرير بحث السيد كمال الحيدري للشيخ خليل رزق

159

معالم التجديد الفقهي

« فالزمان والمكان عنصران أساسيان مصيريّان في الاجتهاد . فظاهر القضية التي كان لها حكم معيّن في السابق قد ينطبق على قضية أخرى ، ولكن هذه القضية الثانية - ذات نفس الظاهر - قد تستلزم حكماً جديداً لوقوعها في ظلّ المعادلات الحاكمة على سياسات نظام ما واقتصاده ونظمه الاجتماعية ، أي أنّ المعرفة الدقيقة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تجعل نفس موضوع القضية الأولى الذي ينطبق في الظاهر على موضوع القضية الثانية ، يستلزم حتماً حكماً جديداً . فالمجتهد ينبغي أن يكون محيطاً بالقضايا المعاصرة ، ولا تستسيغ الجماهير والشباب وحتى العامّة أن يقول مرجعها الديني : ليس لي رأي في القضايا السياسية » ( 1 ) . وفي نص آخر يوجّه الإمام نصيحته إلى أعضاء « مجمع تشخيص المصلحة في نظام الجمهورية الإسلامية » إلى ضرورات الزمان والمكان كمتغيّرَين يفرضان تجديد النظر الدائم في الأحكام ، دون أن يعني ذلك تجاوز ثوابت التشريع وتغيّر الأحكام تبعاً لضرورات مؤقّتة ومصالح آنيّة ، فيصير تغيير الأحكام لا تبعاً لتبدّل الموضوعات بل بسبب ضغوطات الواقع ، التي تحتاج بدورها إلى نمط من التعامل في ضوء قواعد الأهمّ والمهمّ ، والأفسد والفاسد ، والتزاحم ، والأحكام الحكومية ، فيقول :

--> ( 1 ) انظر رسالة الإمام الخميني وبيانه إلى المراجع والعلماء والحوزات العلمية ، رجب 1409 ه‍ - 1989 م .